الأستاذ الدكتور منير شاليش حسن: الكفاءة الطبية تكتمل بالأخلاق والمسؤولية المهنية

الأستاذ الدكتور منير شاليش حسن: الكفاءة الطبية تكتمل بالأخلاق والمسؤولية المهنية

ضمن سلسلة «رؤى الخبراء والمدربين» في أكاديمية مدماك الدولية، يتناول الأستاذ الدكتور منير شاليش حسن، رئيس القطاع الطبي، أهمية القيم الأخلاقية في الممارسة الطبية، مؤكدًا أن الطبيب لا يُقاس فقط بما يمتلكه من معرفة أو مهارة، وإنما أيضًا بالطريقة التي يوظف بها هذه المعرفة والمهارة في خدمة المريض.

ويرى الدكتور شاليش أن الأخلاق ليست جانبًا منفصلًا عن الممارسة الطبية، بل جزء أساسي من الكفاءة المهنية؛ فكل قرار طبي يرتبط بمسؤولية تجاه إنسان يضع ثقته وصحته بين يدي الممارس.

وتبدأ الممارسة الأخلاقية، بحسب هذه الرؤية، من احترام المريض وكرامته وخصوصيته، والاستماع إليه، وفهم احتياجاته، وتقديم المعلومات اللازمة له بوضوح، واحترام حقه في اتخاذ القرار، إلى جانب الالتزام بحدود الممارسة المهنية وعدم تقديم ما يتجاوز الخبرة أو الكفاءة.

ويؤكد الدكتور شاليش أن العلاقة بين الطبيب والمريض ينبغي أن تقوم على الثقة والصدق والشفافية، وأن نجاح الممارسة الطبية لا يُقاس بالنتيجة الإجرائية وحدها، بل أيضًا بمدى التزام الممارس بالمسؤولية المهنية وسلامة المريض ومصلحته.

وتزداد أهمية هذه القيم في المجالات الطبية والتجميلية التي قد ترتبط بتوقعات مرتفعة لدى المرضى؛ إذ يحتاج الممارس إلى القدرة على إدارة توقعات المريض بصورة واقعية، وشرح النتائج الممكنة والحدود والمخاطر، وعدم تحويل الممارسة الطبية إلى مجرد استجابة لرغبة المريض دون تقييم مهني.

كما يشدد على أن الممارسة الأخلاقية تتطلب الشجاعة المهنية؛ فقد يكون القرار الصحيح أحيانًا هو عدم إجراء تدخل طبي عندما لا تكون هناك حاجة أو عندما لا يكون مناسبًا لحالة المريض، حتى لو كان ذلك يعني فقدان فرصة تجارية.

ومن هذا المنطلق، يرى الدكتور شاليش أن إعداد الممارسين يجب ألا يركز على المهارات الفنية وحدها، بل يجب أن يتضمن الأخلاقيات المهنية، والتواصل، والمسؤولية، وسلامة المريض، والقدرة على اتخاذ القرار السليم.

وتنسجم هذه الرؤية مع توجه أكاديمية مدماك الدولية في بناء الكفاءات المهنية بصورة متكاملة، حيث لا تنفصل الكفاءة عن المسؤولية، ولا تنفصل المهارة عن الأخلاق، ولا تُقاس قيمة الممارس بما يستطيع القيام به فقط، وإنما بما يختار أن يقوم به، وكيف يقوم به، ولمصلحة من.

ففي المهن الطبية، المعرفة تمنح القدرة، والمهارة تمنح الكفاءة، أما الأخلاق فتعطي هذه الكفاءة معناها ومسؤوليتها.

رؤى الخبراء والمدربين | القطاع الطبي – أكاديمية مدماك الدولية