الأخصائية علا الجنيدي: ماذا نتعلم من تجربة التجميل غير الجراحي بين سورية وأستراليا؟
ضمن سلسلة «رؤى الخبراء والمدربين» في أكاديمية مدماك الدولية، تستعرض الأخصائية والمدربة علا الجنيدي، المقيمة والممارسة مهنيًا في أستراليا، رؤيتها حول الفروقات بين تجربة التجميل غير الجراحي في أستراليا وسورية، انطلاقًا من خبرتها المهنية في البيئة الأسترالية وتواصلها مع الممارسين والمتدربين في المنطقة العربية.
وترى الجنيدي أن المقارنة بين التجربتين لا ينبغي أن تُبنى على سؤال «أي التجربتين أفضل؟»، وإنما على سؤال أكثر أهمية: «ماذا يمكن أن نتعلم من اختلاف التجارب المهنية؟»
فالتجميل غير الجراحي لم يعد مجرد مجموعة من التقنيات والإجراءات، بل أصبح مجالًا مهنيًا يتقاطع فيه العلم مع المهارة، والتقييم مع التواصل، والنتيجة الجمالية مع سلامة المريض والمسؤولية المهنية.
وتوضح أن البيئة الأسترالية تتميز بدرجة عالية من الاهتمام بالإطار المهني الذي يحيط بالممارسة، بدءًا من تقييم ملاءمة الحالة، وفهم احتياجات المريض وتوقعاته، ومرورًا بالتواصل الواضح والموافقة المستنيرة، ووصولًا إلى التوثيق والمتابعة والالتزام بحدود الممارسة المهنية.
أما في سورية، فتشير إلى وجود كفاءات وخبرات مهنية متميزة وطلب متزايد على تقنيات التجميل غير الجراحي، إلى جانب خصوصية السوق واحتياجات الممارسين والمرضى، ما يجعل تطوير التدريب المهني المستمر وتبادل الخبرات عاملين مهمين في الارتقاء بالممارسة.
وتؤكد الجنيدي أن القيمة الحقيقية لا تكمن في استنساخ تجربة أسترالية أو غيرها، بل في الاستفادة من الخبرات الدولية وتكييف أفضل الممارسات بما يتناسب مع البيئة المحلية، مع الحفاظ على الأسس العلمية والأخلاقية والمهنية للممارسة.
كما ترى أن أحد أهم الفروقات التي تستحق الاهتمام هو مفهوم الممارسة المهنية نفسها؛ فالممارس المتميز لا يُقاس فقط بقدرته على تنفيذ الإجراء، وإنما بقدرته على تقييم الحالة، وفهم احتياجات المريض، وإدارة توقعاته، ومعرفة متى يكون الإجراء مناسبًا ومتى يكون عدم إجرائه هو القرار الأكثر مهنية.
وتشير إلى أن تطوير هذا المجال يتطلب الاستثمار في بناء الكفاءة وليس فقط نقل التقنية؛ فالتدريب الحقيقي يجب أن يمنح الممارس المعرفة التي تفسر الإجراء، والمهارة التي تمكنه من تطبيقه، والوعي الذي يساعده على اتخاذ القرار الصحيح.
ومن هنا، ترى الجنيدي أن وجود شبكة من الخبراء والمدربين في دول مختلفة يمثل فرصة حقيقية لإنشاء جسر مهني لتبادل الخبرات، بحيث لا تبقى التجارب الدولية منفصلة عن واقع الممارسين في المنطقة العربية، بل تتحول إلى معرفة قابلة للتبادل والتطوير.
وتأتي هذه الرؤية ضمن توجه أكاديمية مدماك الدولية إلى بناء شبكة دولية من الخبراء والمدربين وربط الكفاءات المهنية بين مختلف البيئات، والاستفادة من التجارب المتنوعة في تطوير برامجها ومساراتها المهنية.
فالتطور المهني لا يأتي من تجربة واحدة، بل من القدرة على التعلم من التجارب المختلفة وتحويلها إلى معرفة وممارسة أفضل.
رؤى الخبراء والمدربين | أكاديمية مدماك الدولية